محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ قال : فظلوا خاضعة أعناقهم لها . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : خاضِعِينَ قال : لو شاء الله لنزل عليه آية يذلون بها ، فلا يلوي أحد عنقه إلى معصية الله . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً قال : لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده بمعصية . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ قال : ملقين أعناقهم . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ قال : الخاضع : الذليل . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين ، ويقول : الأعناق : هم الكبراء من الناس . واختلف أهل العربية في وجه تذكير خاضعين ، وهو خبر عن الأعناق ، فقال بعض نحويي البصرة : يزعمون أن قوله أَعْناقُهُمْ على الجماعات ، نحو : هذا عنق من الناس كثير ، أو ذكر كما يذكر بعض المؤنث ، كما قال الشاعر : تمززتها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا فجماعات هذا أعناق ، أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر كما يؤنث لإضافته إلى المؤنث ، كما قال الأعشى : ونشرق بي القول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم وقال العجاج : لما رأى رأى متن السماء أبعدت وقال الفرزدق : إذا القنبضات السود طوفن بالضحى * رقدن عليهن الحجال المسجف وقال الأعشى : وإن أمرأ أهدي إليك ودونه * من الأرض يهماء وبيداء خيفق لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان الموفق قال : ويقولون : بنات نعش وبنو نعش ، ويقال : بنات عرس ، وبنو عرس ؛ وقالت امرأة : أنا امرؤ لا أخبر السر ، قال : وذكر لرؤبة رجل فقال : هو كان أحد بنات مساجد الله ، يعني الحصى . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هذا بمنزلة قول الشاعر : ترى أرماحهم متقلديها * إذا صدأ الحديد على الكتاب فمعناه عنده : فظلت أعناقهم خاضعيها هم ، كما يقال : يدك باسطها ، بمعنى : يدك باسطها أنت ، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون ، فصار الفعل كأنه للأول وهو للثاني ، وكذلك قوله : لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت ، والمحقوقة : الناقة ، إلا أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر . وكان آخر منهم يقول : الأعناق : الطوائف ، كما يقال : رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة ، فيجعل الأعناق الطوائف والعصب ؛ ويقول : يحتمل أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء ، فيكون كأنه قيل . فظلت رؤوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين ، وقال : أحب إلي من هذين الوجهين في العربية أن يقال :